الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

29

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وقال الراوندي : اجتالتهم : عدلت بهم ، وليس بشيء ( 1 ) . قلت : بل قوله ليس بشيء ، لعدم ذكره في لغة ، وقول الرّاوندي صحيح ، ففي ( القاموس ) : اجتالهم : حوّلهم عن قصدهم ( 2 ) . « واقتطعتهم » أي : قطعتهم ، والتعبير بالاقتطاع للدّلالة على أنّ قطعه لهم كان موافق هواهم . « عن عبادته » وطاعته . « فبعث فيهم رسله » قال ابن أبي الحديد : قال الرّاوندي : بعث يونس قبل نوح . قال : وهذا خلاف إجماع المفسّرين ( 3 ) . قلت : لم أقف فيه على ما قاله . « وواتر إليهم أنبياءه » قال ابن أبي الحديد : أي بعثهم ، وبين كلّ نبيين عليهم السّلام فترة ( 4 ) . وقال : وهذا ممّا تغلط فيه العامّة ، فتظنهّ كما ظنّ الراوندي أنّ المراد به المرادفة والمتابعة ( 5 ) . قلت : أيّ شيء أنكر من قول الرّاوندي من أنّ المراد من الجملة : المرادفة والمتابعة ، وقد قال تعالى : ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كذَبَّوُهُ فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بَعْضاً . . . ( 6 ) وقد كان أنبياؤه تعالى لم يكن لهم انقطاع ، كلّما مضى سلف منهم ، قام بأمر اللّه تعالى خلف ، كما تواتر به الخبر ( 7 ) ، وقد

--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 37 . ( 2 ) القاموس المحيط 3 : 352 مادة ( جول ) . ( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 38 . ( 4 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 37 . ( 5 ) المصدر نفسه . ( 6 ) المؤمنون : 44 . ( 7 ) الأحاديث في هذا المعنى كثيرة ، جمع بعض طرقه المجلسي في بحار الأنوار 23 : الباب 1 ، و 23 : 57 الباب 2 .